بقلم / د. يوسف عبدالقادر شيبة الحمد
أستشاري - التعويضات السنية
ورئيس قسم التعويضات السنية
قسم طب الأسنان - مستشفى القوات المسلحة بالرياض
إن ظاهرة التسوس المنتشرة لدى جميع فئات الشعب السعودي تحتاج لوقفة تأمل لمعرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الانتشار القوي. فكل الإحصائيات التي قامت بها الأبحاث السعودية عن مدى انتشار تسوس الأسنان بين الأطفال في السعودية وكذلك الكبار أظهرت النتائج أنها أعلى من نظيراتها في الدول المتقدمة.
ولكي نعرف سبب ذلك يجب علينا أن نعرف ماهو تسوس الأسنان, إن الله أنعم علينا بأسنان تتكون من مادة صلبة جداً تتكون من عدة طبقات صلدة والمفترض بها أن تكون ملازمة للإنسان مدى حياته, للتمتع بها في المأكل والمشرب وجمالاً للوجه.ولكن مع أن هذه الأسنان صلدة وقوية فهي معرضة للنخر والتسوس من الأحماض التي تفرزها البكتيريا المتواجدة في الفم بشكل طبيعي وهذه البكتيريا إذا وجدت المناخ المناسب للتكاثر وإفراز الأحماض فإنها تذيب هذه المادة الصلبة القوية. ومن البيئة المناسبة لنمو هذه البكتيريا هي بقايا الطعام في الفم ومن المواد السكرية والنشوية وخصوصاً المشروبات الغازية.



وبعد أن عرفنا سبب نخر الأسنان وجب علينا معرفة الوقاية منه, والوقاية من شر هذا المرض هو سهل جداً هو الأخذ بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بتنظيف الأسنان بعد الأكل وهناك عدة طرق لفعل ذلك منها السواك وفرشاة الأسنان مع المعجون وخيط الأسنان وغسول الفم وكلها إن اجتمعت فهي مكملة لبعضها وكلما كان التنظيف أكمل والفائدة أعم.
وأود الإشارة هنا أنه لايخفى عليكم الإعاقة السنية الناتجة من إهمال الأسنان فمنها الآلام المبرحة في الفم والرائحة الكريهة في الفم وفقد الأسنان وعدم التمكن من طحن الطعام وإذابته قبل بلعه مما يؤدي إلى مشاكل في الهضم والصحة.
والمشاكل النفسية والاجتماعية المترتبة على مظهر الفم والأسنان السيئ, وأخيرا التكاليف المادية الباهظة المترتبة على كاهل الدولة والفرد في العلاج والتي قد تصل إلى مليارات الريالات وذلك بسبب اتساع انتشار المرض وارتفاع كلفة العلاج فمثلاً تكلفة علاج سن واحد يعاني من نخر شديد متصل بالعصب يكلف بين ثلاثة وأربعة ألاف ريال لعلاجه.
ولابد الإشارة هنا إلى أن الاستعاضة الصناعية للأسنان قد تحل بعض هذه المشاكل ولكنها لا تمنع حدوث التسوس مرة أخرى وخصوصاً إذا ما عملت بشكل سيء لا تمكن المريض من العناية بأسنانه إما لوجود فجوات بين السن و التاج المغطي له أو لعدم ترك المسافة الكافية بين اللثة والجسر ليتمكن المريض من إدخال الفرشاة الخاصة أو الخيط السني للتنظيف أسفل الجسر.
وأود الإشارة هنا أنه كلما تأخرنا في الكشف المبكر على الأسنان واكتشاف التسوس كلما تفاقمت المشكلة وزادت الإعاقة السنية لدى المريض واستدعى وقت أطول للعلاج وتكاليف أعلى كذلك,
فيتدرج العلاج من بسيط مثل حشوة سنية إلى علاج عصب ثم وتد ثم تلبيس للسن وإذا انتهى السن بالخلع فيحتاج المريض للاستعاضة الصناعية سواءً الزراعة أو الجسور الثابتة أو المتحركة وهي قد لا تتوفر بيسر لكل مريض لعدة أسباب منها عدم موائمة حالة المريض لهذا النوع من العلاج أو التأخر في الحصول على العلاج لاكتظاظ المستشفيات الحكومية بقوائم انتظار طويلة قد تصل أحياناً إلى سنوات ولكون الاستعاضة السنية باهظة التكاليف قد يلجأ بعض المرضى إلى المعالجة لدى بعض العيادات السيئة والتي يوجد بعضها في بلادنا وفي دول مجاورة لنا لتدني تكلفتها وتدني خبرة المعالج وتدني المواد المستخدمة فيها ولكن للأسف تكون النتيجة عكسية فبعد العلاج وبعد مضي عدة أشهر تعود الأسنان إلى أسوأ من السابق ويتطلب علاجها وقت أطول وتكاليف أكثر ومن المفيد معرفة أن تنظيف الأسنان هي عادة جميلة إذا تعود عليها الإنسان استمرت معه ويجب على الأباء والأمهات زرعها في أبنائهم من الصغر ليتفادوا الكثير من العناء في علاج أسنانهم.
وأنوه أن مستشفى القوات المسلحة بالرياض بصدد البدء بحملة توعوية وعلاجية لمكافحة تسوس الأسنان, والحملة تحمل عنوان
(نحو مجتمع خالٍ من تسوس الأسنان).
مع تمنياتي للجميع بالصحة والعافية.